النووي
74
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا الْحَمْدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالثَّنَاءَ ، جَازَ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ صِفَتَهَا ، كَالتَّكْبِيرَاتِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . قُلْتُ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنَ الْخُطْبَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ : تُفْتَتَحُ الْخُطْبَةُ بِالتَّكْبِيرَاتِ ، يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ ، فَاحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ خَفِيٌّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ . وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى ، جَلَسَ وَاسْتَمَعَ ، وَلَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ التَّحِيَّةُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَوْ صَلَّى الْعِيدَ ، كَانَ أَوْلَى ، وَحَصَلَتِ التَّحِيَّةُ ، كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَفَعَلَهَا ، وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يُصَلِّي التَّحِيَّةَ ، وَيُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعِيدِ إِلَى مَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَلَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِخُطْبَتِهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي ( الْأُمِّ ) : أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إِذَا قَدَّمَهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ صَلَاةُ الْعِيدِ تَجُوزُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَفِي الْجَامِعِ ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، فَالْمَسْجِدُ أَفْضَلُ قَطْعًا . وَأَلْحَقَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ : بَيْتَ الْمَقْدِسِ . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ ، كَمَطَرٍ ، أَوْ ثَلْجٍ ، فَالْمَسْجِدُ أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَإِنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ ، فَالصَّحْرَاءُ أَفْضَلُ ، بَلْ يُكْرَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ . فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَصَاحِبُ